شيخ محمد قوام الوشنوي
128
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بل ما فعل الرجال كذلك من الفظائع أن تبرّأ أبو سفيان من تبعتها وأعلن انّه لم يأمر به وإن كان قد اشترك فيه ، بل قال يخاطب أحد المسلمين : انّه قد كان في قتلاكم مثل ، واللّه ما رضيت وما سخطت وما نهيت وما أمرت . . . الخ . الآيات الواردة في غزوة أحد قال العلّامة محمد رضا : أنزل اللّه تعالى من القرآن في غزوة أحد ستين آية في سورة آل عمران ، قال اللّه تعالى وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ زعم أكثر العلماء بالمغازي انّ هذه الآية نزلت في وقعة أحد ، وقد كان المسلمون يومئذ كثيرين ، فلمّا انشقّوا وخالفوا أمر الرسول انهزموا وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ انّه تعالى لمّا ذكر قصة أحد أتبعها بذكر قصة بدر ، لأنّ المسلمين كانوا في غاية الضعف والكفار في غاية القوّة ، ولكن لمّا كان اللّه ناصرا لهم قهروا خصومهم . ثم قال تعالى إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ انّ هذا الوعد كان يوم بدر ، وهو قول أكثر المفسرين ، وقد قالوا : انّ الملائكة حاربوا يوم بدر ولم يقاتلوا في سائر الأيام ، وهذا المدد من المعجزات بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ فجعل مجيء خمسة آلاف من الملائكة مشروطا بثلاثة أمور : الصبر ، والتقوى ، ومجيء الكفار على الفور . فلمّا لم توجد هذه الشرايط لا جرم لم يوجد المشروط . وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ والمراد بالكبت الإخزاء والإهلاك والهزيمة والغيظ والإذلال ، فكلّ ذلك ذكره المفسرون في تفسير الكبت .